السيد جعفر مرتضى العاملي

13

الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )

موازنة : وإذا كان الإمام الصادق والباقر عليهما الصلاة والسلام قد اهتما بطرح المعارف الإسلامية على النطاق الأوسع والأشمل ، ولا سيما في المجال الفقهي ، وتعريف الناس أكبر قدر ممكن من الأحكام الشرعية ، والمعارف الإلهية . . فإننا نجد الإمام الرضا [ صلوات الله وسلامه عليه ] يجعل أكبر همه ، ومعظم جهده منصرفاً إلى التأكيد على الجانب العقيدي ، وتركيز المعايير التي من شأنها أن تحفظ الخط ، وتعطيه المناعة الكافية ضد أي انحراف ، أو محاولة استغلال واستثمار غير مسؤول ، من قبل أصحاب المنافع والأهواء . الأئمة [ عليهم السلام ] . . في الأمة : ومهما يكن من أمر . . فإن مما لا ريب فيه هو : أن خط الأئمة [ عليهم السلام ] - رغم جهود السلطة لضربه ، وتعمية السبل إليه - كان يزداد قوة وعمقاً يوماً عن يوم ، ولا سيما في أوساط الطبقة المثقفة ، وفي قطاع العلماء وأرباب الفكر ، وكان الأئمة [ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ] هم محط الأنظار ، ومهوى الأفئدة ، ومنتجع الأفكار ، ويتمتعون بالاحترام والتقدير ، من مختلف الفئات ، ويقر الجميع بباسق فضلهم ، وعظيم تقواهم ، وفائق قدسهم وطهارتهم . . وليس ما جرى للإمام الرضا [ عليه السلام ] في نيسابور إلا واحداً من الشواهد الكثيرة ، المعبرة عن مدى احترام الناس ، وتقديسهم للأئمة [ عليهم الصلاة والسلام ] . . فنجد النص التاريخي يقول : إنه [ عليه السلام ] عندما دخل نيسابور